محمد راغب الطباخ الحلبي
201
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قد أفرد في ظل أبيه عنه العلوم وتخرج عليه في الأدب ، وأخذ عن البدر محمود البيلوني وعن الشيخ عمر العرضي . وكتب إليه جدي القاضي محب الدين بالإجازة من دمشق في سنة خمس وتسعين وتسعمائة . وحج بعد الألف ورجع إلى حلب وانعزل عن الناس ولزم المطالعة والكتابة والتلاوة للقرآن كثيرا . وكان صافي السريرة ، لا تعهد له زلة . ونظم الدرر والغرر في فقه الحنفية من بحر الرجز ، ودل على ملكته الراسخة ، فإن العادة فيما ينظم أن يكون مختصرا . وبالجملة فإنه كان يغلب على طبعه الأدب . وكان له حسن محاضرة . وله شعر قليل منقح ، منه قوله : ولما انطوت بالقرب شقّة بيننا * وغابت وشاة دوننا وعيون بسطت لها والوجد يعبث بالحشا * شجون حديث والحديث شجون الحديث شجون مثل من أمثال العرب ، وأصله ذو شجون ، أي ذو طرق ، والواحد شجن بسكون الجيم . وقد نظم أبو بكر القهستاني هذا المثل ومثلا آخر في بيت واحد وأحسن ما شاء ، وهو قوله : تذكر نجدا والحديث شجون * فجنّ اشتياقا والجنون فنون ولابن المنلا من قصيدة قرظ بها شعرا ليوسف بن عمران الحلبي الشاعر المشهور : أطرسك هذا أم لجين مذهّب * ونظمك أم خمر لهمّي مذهب وتلك سطور أم عقود جواهر * وزهر سماء أم هو الروض مخصب وتلك معان أم غوان تروق لل * عيون وباللحن المسامع تطرب فيا حبذا هذي القوافي التي بمن * يعارضها ظفر المنية ينشب لقد أحكمتها فكرة ألمعية * فكدت لها من رقة النظم أشرب فكم غزل قد هز ذا سلوة إلى ال * تصابي فأضحى بالغزال يشبّب فيا بحر فضل فائض بلآلىء * لها فكرك الوقّاد ما زال يثقب